قد تقف أمام رف كامل من المنتجات، أحدها مكتوب عليه "طبيعي"، والثاني "لايت"، والثالث "بالحبوب الكاملة"، والرابع "بدون سكر مضاف". لكن أيها أفضل فعلًا؟ الإجابة لا توجد دائمًا على واجهة العبوة؛ بل غالبًا في البطاقة الغذائية وقائمة المكونات الموجودة في الخلف.
تعلم قراءة البطاقة الغذائية يمنحك طريقة عملية للمقارنة بدل الاعتماد على الإعلانات أو لون العبوة.
ما هي البطاقة الغذائية؟
البطاقة الغذائية تعرض معلومات عن كمية الطاقة والعناصر الغذائية الموجودة في المنتج.
وتوضح الهيئة العامة للغذاء والدواء السعودية أن الحقائق التغذوية تساعد المستهلك على معرفة ما توفره الحصة من المغذيات، كما تساعد في المقارنة بين المنتجات من حيث السعرات والدهون والسكر والملح.
لكن الاستفادة منها تتطلب معرفة ترتيب القراءة.
الخطوة الأولى: ابدأ بحجم الحصة
هذه أهم خطوة وقد تكون الأكثر تجاهلًا.
لنفترض أن العبوة تحتوي على:
عدد الحصص: 2
السعرات لكل حصة: 180
إذا تناولت العبوة كاملة، فأنت لم تتناول 180 سعرة، بل نحو 360.
وينطبق الأمر نفسه على السكر والصوديوم والدهون وبقية العناصر.
لا تفترض أن العبوة حصة واحدة
بعض العبوات الصغيرة نسبيًا قد تحتوي على حصتين أو أكثر.
لذلك اسأل دائمًا:
"كم سأستهلك فعليًا من هذه العبوة؟"
الخطوة الثانية: انظر إلى السعرات لكن لا تتوقف عندها
السعرات مهمة في توازن الطاقة، لكنها لا تخبرك بكل شيء عن جودة المنتج.
قد يحتوي منتجان على نفس السعرات، لكن الأول يوفر:
بروتينًا.
أليافًا.
عناصر غذائية.
بينما يعتمد الثاني بدرجة كبيرة على السكر والدهون المضافة.
لذلك لا تجعل عبارة "100 سعرة فقط" العامل الوحيد في القرار.
الخطوة الثالثة: افحص السكر الكلي والسكر المضاف
قد تعرض البطاقة:
السكريات الكلية.
السكر المضاف.
السكر الكلي يشمل السكر الموجود طبيعيًا والمضاف، بينما تساعد خانة السكر المضاف على معرفة الجزء الذي أضيف أثناء تصنيع المنتج.
وأصبحت حاسبة البطاقة التغذوية التابعة للهيئة تعرض ضمن مكونات الحقائق التغذوية كلًا من مجموع السكريات والسكر المضاف.
استخدم المقارنة لكل 100 جرام
إذا كانت أحجام الحصص مختلفة بين منتجين، تكون المقارنة لكل 100 جرام أو 100 مل أسهل.
وتشير مواد توعوية للهيئة إلى إمكانية تصنيف المنتجات الصلبة المحتوية على أكثر من 22.5 جم من السكر لكل 100 جم بأنها مرتفعة السكر، بينما يعد أقل من 5 جم لكل 100 جم منخفضًا وفق التصنيف المستخدم في الدليل.
لكن تذكر أن طبيعة المنتج وسياقه في النظام الغذائي تظل مهمة.
الخطوة الرابعة: راقب الصوديوم
الصوديوم لا يوجد فقط في الملح الذي تضيفه في المنزل.
قد يوجد بكمية مرتفعة في:
اللحوم المصنعة.
الشوربات الجاهزة.
الصلصات.
المخللات.
بعض الجبن.
السناك المالح.
الوجبات الجاهزة.
بعض المخبوزات.
لذلك إذا كنت تشتري منتجًا متكررًا، قارن الصوديوم بين العلامات التجارية.
وتستخدم الأدلة السعودية المقارنة لكل 100 جم أو 100 مل لتقييم مستوى الصوديوم، مما يجعل المقارنة بين منتجين أسهل من الاعتماد على حجم حصة مختلف في كل عبوة.
الخطوة الخامسة: انتبه للدهون المشبعة والمتحولة
الدهون ليست كلها متشابهة.
عند المقارنة، راقب كمية الدهون المشبعة ووجود الدهون المتحولة.
ولا يعني المنتج قليل الدهون تلقائيًا أنه صحي، فقد تعوض الشركات انخفاض الدهون بزيادة السكر أو النشويات أو إضافات أخرى.
لهذا اقرأ البطاقة كاملة.
الخطوة السادسة: ابحث عن الألياف
الألياف عنصر مهم في النظام الغذائي وتوجد طبيعيًا في:
الحبوب الكاملة.
البقول.
الفواكه.
الخضروات.
المكسرات والبذور.
عند مقارنة أنواع الخبز أو حبوب الإفطار أو منتجات الحبوب، قد تكون كمية الألياف مؤشرًا مفيدًا بجانب قائمة المكونات.
وتوصي منظمة الصحة العالمية الأشخاص فوق عمر عشر سنوات بالحصول على ما لا يقل عن 25 جرامًا يوميًا من الألياف الموجودة طبيعيًا في الطعام.
الخطوة السابعة: لا تنس البروتين
البروتين مفيد عند تقييم منتجات مثل:
الزبادي.
الحليب.
السناك.
حبوب الإفطار.
الوجبات الجاهزة.
لكن لا تختار المنتج بناءً على البروتين وحده.
لو كان المنتج يحتوي على 15 جرامًا من البروتين لكنه أيضًا مرتفع جدًا في السكر والصوديوم، فقد يوجد خيار أفضل.
قائمة المكونات أهم مما تعتقد
الحقائق التغذوية تخبرك بالأرقام، بينما قائمة المكونات تخبرك مما صُنع الطعام.
في السعودية تُكتب المكونات بالترتيب التنازلي من الأكثر وجودًا إلى الأقل.
إذا كانت المكونات الأولى مثلًا:
دقيق مكرر، سكر، زيت...
فهي تشكل الجزء الأكبر من المنتج.
أما إذا كان المنتج عبارة عن شوفان كامل ومكسرات ومكونات بسيطة، فالصورة مختلفة.
كيف تكتشف السكر في قائمة المكونات؟
قد يظهر تحت أسماء متعددة مثل:
سكروز.
جلوكوز.
فركتوز.
دكستروز.
شراب الذرة.
عصير فاكهة مركز.
عسل أسود.
لذلك اقرأ القائمة كاملة بدل البحث عن كلمة "سكر" فقط.
ماذا تعني كلمة "لايت"؟
لا تفترض أنها تعني أن المنتج صحي أو منخفض السعرات بدرجة كبيرة.
قد تشير إلى انخفاض عنصر محدد مقارنة بمنتج مرجعي.
لذلك بعد قراءة الكلمة على الواجهة، عد إلى الأرقام.
اسأل:
لايت في ماذا؟
كم السعرات؟
كم السكر؟
كم الصوديوم؟
ما حجم الحصة؟
ماذا تعني "بدون سكر مضاف"؟
تعني أن السكر لم يضف للمنتج وفق الشروط المنظمة للادعاء، لكنها لا تعني أن المنتج لا يحتوي على أي سكر.
قد يحتوي مثلًا على السكر الموجود طبيعيًا في مكوناته.
لهذا لا تتعامل مع "No Added Sugar" باعتبارها مساوية دائمًا لـ"خالي من السكر".
ماذا تعني "سكر أقل"؟
وفق المعايير السعودية، يمكن استخدام ادعاء السكر الأقل عندما ينخفض محتوى السكر بنسبة محددة مقارنة بمنتج مشابه، ولا يعني هذا تلقائيًا أن المنتج أصبح قليل السكر.
وهذه نقطة مهمة جدًا.
قد يكون المنتج الأصلي شديد الارتفاع في السكر، وحتى بعد خفضه يظل محتواه ملحوظًا.
كيف تختار الزبادي؟
قارن ثلاثة أشياء:
السكر
الزبادي المنكه قد يحتوي على كمية أعلى من السكر المضاف.
البروتين
قد تختلف الكمية كثيرًا بين الأنواع.
المكونات
الزبادي الطبيعي البسيط قد يحتوي على قائمة قصيرة مقارنة بمنتجات الحلوى المعتمدة على الزبادي.
ثم أضف الفاكهة في المنزل إذا رغبت في الطعم الحلو.
كيف تختار الخبز؟
لا تعتمد على اللون البني.
قد يكون الخبز داكن اللون دون أن يكون غنيًا بالحبوب الكاملة.
اقرأ:
المكون الأول.
كمية الألياف.
الصوديوم.
السكر المضاف إن وجد.
وابحث عن الحبوب الكاملة ضمن المكونات الأساسية إذا كان هذا هدفك.
كيف تختار حبوب الإفطار؟
ضع عبوتين أو ثلاثًا بجانب بعضها وقارن:
السكر لكل 100 جم.
الألياف.
البروتين.
المكونات الأولى.
حجم الحصة.
لا تجعل صورة رياضي أو كلمة Fitness هي ما يحسم قرارك.
كيف تختار السناك؟
السناك الأفضل ليس بالضرورة بارًا مصنعًا.
قبل شراء لوح مكتوب عليه "صحي"، قارنه بخيارات بسيطة مثل:
فاكهة.
زبادي.
مكسرات بكمية مناسبة.
فشار قليل الإضافات.
خضروات.
ساندويتش صغير.
أحيانًا يكون الطعام الأبسط أفضل وأقل سعرًا.
كيف تختار الصلصات؟
قد تحتوي الصلصات على كميات ملحوظة من:
السكر.
الصوديوم.
الدهون.
قارن القيم لكل 100 مل، وانظر أيضًا إلى حجم الكمية التي تستخدمها بالفعل.
إذا كنت تستخدم عدة ملاعق، فلا تقيم المنتج على ملعقة صغيرة فقط.
هل قائمة المكونات القصيرة تعني أن المنتج صحي؟
ليس دائمًا.
يمكن أن تكون قائمة مكونة من ثلاثة عناصر فقط:
سكر + زيت + دقيق.
إذن قصر القائمة ليس معيارًا كافيًا.
انظر إلى نوع المكونات والقيم الغذائية معًا.
هل المنتج العضوي صحي تلقائيًا؟
لا.
كلمة عضوي ترتبط بطريقة إنتاج المكونات وفق المعايير الخاصة بها، لكنها لا تخبرك وحدها بكمية السكر أو الملح أو السعرات.
قد تكون حلوى عضوية وما تزال حلوى.
هل الخالي من الجلوتين أفضل للجميع؟
المنتجات الخالية من الجلوتين مهمة للأشخاص الذين يحتاجون إليها طبيًا، لكنها ليست تلقائيًا أكثر صحة للشخص الذي لا يعاني من مشكلة مرتبطة بالجلوتين.
بعض البدائل قد تحتوي على نشويات مكررة أو سكر أو دهون، ولذلك يجب قراءة البطاقة بالطريقة نفسها.
قاعدة الخمس خطوات داخل السوبرماركت
عندما تمسك أي منتج معبأ، طبق التالي:
اقرأ حجم الحصة.
قارن السكر والصوديوم والدهون المشبعة.
ابحث عن الألياف والبروتين عندما يكونان مهمين لنوع المنتج.
اقرأ أول ثلاثة إلى خمسة مكونات.
قارن بمنتج مشابه بدل تقييمه منفردًا.
هذه العملية لا تستغرق أكثر من دقيقة بعد أن تعتاد عليها.
مثال عملي للمقارنة بين منتجين
تخيل نوعين من حبوب الإفطار.
المنتج الأول:
سكره مرتفع نسبيًا، أليافه منخفضة، والسكر من المكونات الأولى.
المنتج الثاني:
سكره أقل، يحتوي على حبوب كاملة كمكون رئيسي وألياف أكثر.
حتى لو كان الاثنان يكتبان على العبوة "مدعم بالفيتامينات"، فإن مقارنة البطاقة تساعدك على رؤية الفارق الحقيقي.
لا تحاول شراء المنتج المثالي
قراءة البطاقة لا تعني البحث عن طعام بلا سكر ولا ملح ولا دهون.
الهدف أن تختار الأفضل بين الخيارات المتاحة بما يناسب احتياجاتك.
إذا كنت تشتري صوصًا مرة كل أسبوع، قد يكون تأثيره مختلفًا عن حبوب إفطار تأكلها كل صباح.
ركز أكثر على الأطعمة التي تتناولها بكثرة.
أسئلة شائعة حول البطاقة الغذائية
أيهما أهم: السعرات أم المكونات؟
كلاهما يقدم معلومة مختلفة. السعرات تساعد على فهم الطاقة، بينما توضح المكونات تركيب المنتج.
هل أقرأ القيم لكل حصة أم لكل 100 جرام؟
الحصة تساعدك في حساب ما ستتناوله بالفعل، بينما 100 جرام أو 100 مل ممتازة للمقارنة بين المنتجات.
هل "بدون سكر مضاف" يعني مناسبًا للسكري؟
ليس بالضرورة؛ فالمنتج قد يحتوي على كربوهيدرات وسكريات طبيعية، ويجب تقييمه ضمن الخطة الغذائية للشخص المصاب بالسكري.
هل المنتجات الدايت أفضل؟
ليس دائمًا. يجب معرفة ما الذي تم تخفيضه وما الذي يحتوي عليه المنتج بدل الاعتماد على الاسم.
هل يجب قراءة البطاقة لكل منتج أشتريه؟
ركز خصوصًا عند شراء منتج جديد أو مقارنة علامتين. بعد أن تعرف خياراتك المعتادة تصبح عملية التسوق أسرع.
الخلاصة
قراءة البطاقة الغذائية مهارة بسيطة يمكن أن تغير طريقة تسوقك بالكامل. لا تبدأ بالشعار الموجود على مقدمة العبوة، بل بحجم الحصة ثم السكر والصوديوم والدهون والألياف والبروتين، وبعدها انتقل إلى قائمة المكونات.
ومع الوقت لن تحتاج إلى حساب كل رقم؛ ستعرف بسرعة أي المنتجات يناسب احتياجاتك وأيها يعتمد أكثر على التسويق من القيمة الغذائية الحقيقية.
0 تعليقات